محمد جواد مغنية
79
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
بحال لا ينتفع به . الثالثة أن يكون الاستبدال أدر نفعا ، وأكثر غلة ، ولا يوجد شرط من الواقف يمنع من البيع . هذا هو ملخص رأي المذاهب الأربعة في غير المسجد ، وهم كما رأيت لا فرق عندهم بين الأوقاف الخاصة ، وبين الأوقاف العامة - غير المسجد - من جهة البيع ، على عكس الإمامية الذين فرقوا بينهما . العام والخاص : قسّم الإمامية الوقف إلى نوعين ، وجعلوا لكل منهما حكمه وآثاره : الأول : الوقف الخاص ، وهو ما كان ملكا للموقوف عليهم ، أي الذين يستحقون استثماره والانتفاع به ، ومنه الوقف الذري ، والوقف على العلماء أو الفقراء ، ووقف العقار لمصلحة المسجد والمقبرة والمدرسة وما إليها . وهذا النوع من الوقف هو الذي وقع الخلاف بينهم في أنّه يجوز بيعه ، مع الأسباب الموجبة ، أو لا يجوز إطلاقا ، حتى ولو وجد ألف سبب وسبب . الثاني : الوقف العام وهو ما أريد منه انتفاع الناس ، كل الناس ، لا فئة خاصة ولا صنف معين ، ومنه المدارس والمصحات والمساجد والمشاهد والمقابر والقناطر ، والخانات التي كانت منذ زمان ، وعيون الماء ، والأشجار المسبلة للمارة ، وفي حكمها المساجد والمقابر والمشاهد ، لأنها لا تختص بمسلم دون مسلم ، ولا بفئة من المسلمين دون فئة . وقد اتفق الإمامية على أن هذه الأوقاف العامة لا يجوز بيعها ، ولا استبدالها بحال ، حتى لو خربت ، وأوشكت على الهلاك والضياع ، لأنها عندهم ، أو عند أكثرهم فك ملك ، أي إخراج لها عن ملك مالكها الأول إلى غير مالك ، فأصبحت